محمد بن عبد الرحمن الإيجي
42
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع ، وهي من أشراط الساعة ، أو المراد قيام القيامة ، فإضافة المصدر إلى فاعله أي : شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به ، أي : الزموا التقوى ، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي ، ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا ) الزلزلة ، ونصب يوم بقوله : ( تَذهَلُ ) الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة ، ( كُلُّ مُرْضِعَةٍ ) : في حال إرضاعها ، ( عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ) : لشدة ذلك اليوم والذهول ، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى ، وإلا فتصوير لهولها ، ( وَتَرَى النَّاسَ سُكارَى ) : كأنهم سكارى ، ( وَمَا هُم بِسُكَارَى ) : في الواقع ، أو كأنَّهم سكارى من الخمر ، وما هم بسكارى منه ، ( وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ) فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف ، ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتبِعُ ) : في جداله ، ( كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ) عار عن الخير مطلقًا جادل قريش ، وقالوا : محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا ، وقد نقل أن واحدًا منهم قال : أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته ، ( كُتِبَ ) : قُضي وقُدّر ، ( عَلَيْهِ ) على الشيطان ، ( أَنَّهُ ) الشيطان ، ( مَنْ تَوَلَّاهُ ) : تبعه ، ( فَأَنَّهُ ) : الشيطان ،